الف ليلة و ليلة 69

الف ليلة و ليلة 69

حكاية الخياط والأحدب واليهودي والمباشر والنصراني فيما وقع بينهم

قالـت: بلغنـي أيهــا الملــك السعيــد أنــه كان فــي قديــم الزمــان وسالــف العصــر والــأوان فــي مدينــة الصيــن رجــل خيــاط مبســوط الــرزق يحـــب اللهـــو والطـــرب وكـــان يخـــرج هـــو وزوجتـــه فـــي بعـــض الأحيـــان يتفرجـــان علـــى مرائـــب المنتزهـــات فخرجـــا يومـــاً مـــن أول النهــــار ورجعــــا آخــــره إلــــى منزلهمــــا عنــــد المســاء فوجــدا فــي طريقهمــا رجـــل أحـــدب رؤيتـــه تضحـــك الغضبـــان وتزيـــل الهـــم والأحـــزان فعنـــد ذلــك تقــدم الخيــاط هـــو وزوجتـــه يتقـــوزان عليـــه ثـــم أنهمـــا عزمـــا عليـــه أن يـــروح معهمـــا إلـــى بيتهمـــا لينادمهمـا تلـك الليلـة فأجابهمـا إلــى ذلــك ومشــى معهمــا إلــى البيــت فخــرج الخيــاط إلــى الســوق وكــان الليــل قــد أقبــل فاشتــرى سمكــاً مقليــاً وخبــزاً وليمونــاً وحلــاوة يتحلـــون بهـــا ثـــم رجـــع وحـــط السمـــك قـدام الأحـدب وجلسـوا يأكلــون فأخــذت امــرأة الخيــاط جزلــة سمــك كبيــرة ولقمتهــا للأحــدب وســدت فمـه بكفهـا وقالـت واللـه مـا تأكلهمـا إلا دفعـة واحـدة فـي نفـس واحـد ولـم تمهلــه حتــى يمضغهــا فابتلعهــا وكـــان فيهـــا شوكـــة قويـــة فتصلبـــت فـــي حلقـــه لأجـــل انقضـــاء أجلـــه فمـــات وأدرك شهـــرزاد الصبـــاح فسكتت عن الكلام المباح.
=== قالــت بلغنــي أيهــا الملــك السعيــد أن امــرأة الخيــاط لمــا لقمــت للأحـــدب جزلـــة السمـــك مـــات لانقضـــاء أجلـه فـي وقتـه فقـال الخيـاط: لا حـول ولا قـوة إلا باللــه العلــي العظيــم هــذا المسكيــن مــا كــان موتــه إلا هكذا على أيدينا فقالت المرأة وما هذا التواني أما سمعت قول الشاعر: مالي أعلل نفسي يا حمال على أمــر يكــون بـــه هـــم وأحـــزان ماذا القعود على نار وما خمدت إن القعود في النيـران خسـران فقــال لهــا زوجهــا ومــا أفعلــه قالــت قــم واحملـــه فـــي حضنـــك وانشـــر عليـــه فوطـــة حريـــر وأخـــرج أنـــا قدامــك وأنــت ورائــي فــي هــذه الليلـــة وقـــل هـــذا ولـــدي وهـــذه أمـــه ومرادنـــا أن نوديـــه إلـــى الطبيـــب ليداويــه فلمــا سمــع الخيــاط هــذا الكلــام قـــام وحمـــل الأحـــدب فـــي حضنـــه وزوجتـــه تقـــول يـــا ولـــدي سلامتـك أيـن محـل وجعــك وهــذا الجــدري كــان لــك فــي أي مكــان فكــل مــن رآهــا يقــول معهمــا طفــل مصـاب بالجـدري ولـم يـزالا سائريـن وهمـا يسألـان عـن منـزل الطبيـب حتـى دلوهمـا علــى بيــت طبيــب يهــودي فقرعــا البــاب فنزلــت لهمــا الجاريــة وفتحــت البــاب ونظـــرت وإذا بإنســـان حامـــل صغيـــر وأمـــه معــه فقالــت الجاريــة مــا خبركــم فقالــت امــرأة الخيــاط معنــا صغيــر مرادنـــا أن ينظـــره الطبيـــب فخـــذي الربــع دينــار وأعطيــه لسيــدك ودعيــه ينــزل ليــرى ولــدي فقــد لحقــه ضعــف فطلعــت الجاريــة ودخلـــت زوجـة الخيـاط داخـل العتبـة وقالــت لزوجهــا دع الأحــدب هنــا ونفــوز بأنفسنــا فأوقفــه الخيــاط وخــرج