الف ليلة و ليلة 63

الف ليلة و ليلة 63
طبـاخ فقـال حسـن بـدر الديـن لمـا نزلتـم مـن عنـدي كـان روحـي خرجـت مـن جسمـي ولــي حاجــة فــي المدينــة خــارج البــاب فــأردت أن أرافقكــم حتــى أقضــي حاجتــي وأرجـــع فغضـــب الطواشـــي وقـــال لعجيـب أن هـذه أكلـة مشؤومـة وصـارت علينـا مكرمــة وهاهــو تابعنــا مــن موضــع إلــى موضــع فالتفــت عجيــب فــرأى الطبــاخ فاغتــاظ واحمــر وجهــه وقــال للخـــادم دعـــه يمشـــي فـــي طريـــق المسلميـــن فـــإذا خرجنــا إلــى خيامنــا وخـــرج معنـــا وعرفنـــا أنـــه يتبعنـــا نطـــرده فأطـــرق رأســـه ومشـــى والخـــادم وراءه فتبعهم حسن بدر الدين إلى ميدان الحصباء وقد قربوا من الخيام فالتفوا ورأوه خلفهم.
فغضــب عجيــب وخــاف مــن الطواشــي أن يخبــر جــده فامتـــزج بالغضـــب مخافـــة أن يقولـــوا أنـــه دخـــل دكـان الطبـاخ وأن الطبـاخ منعـه فالتفـت حتـى صـار عينـاه فــي عيــن أبيــه وقــد بقــي جســداً بــلا روح ورأى عجيـب عينـه كأنهـا عيــن خائــن وربمــا كــان ولــد زنــا فــازداد غضبــاً فأخــذ حجــراً وضــرب بــه والـده فوقـع الحجـر علـى جبينـه فبطحـه فوقـع حسـن بـدر الديـن مغشيـاً عليـه وسـال الــدم علــى وجهــه وسـار عجيـب هـو والخـادم إلـى الخيـام وأمـا حسـن بـدر الديـن فإنــه لمــا أفــاق مســح دمــه وقطــع قطعــة مــن عمامتــه وعصــب بهــا رأســه ولــام نفســه وقــال أنــا ظلمـــت الصبـــي حيـــث غلقـــت دكانـــي وتبعتـــه حتـى ظـن أنـي خائـن ثـم رجـع إلـى الدكـان واشتغـل ببيـع طعامـه وصـار مشتاقـاً إلـى والدتــه التــي فــي البصرة ويبكي عليها وأنشد هذين البيتين: === خذ ما تيسر وأزوالهم ناحيـة لا بد من كدر فيه وإن صافي ثـم أن حســن بــدر الديــن استمــر مشتغــلاً يبيــع طعامــه وأمــا الوزيــر عمــه فإنــه أقــام فــي دمشــق ثلاثــة أيـام ثـم رحـل متوجهـاً إلـى حمـص فدخلهـا ثــم رحــل عنهــا وصــار يفتــش فــي طريقــه أينمــا حــل وجهــه فـي سيـره إلـى أن وصـل إلـى مارديـن والموصـل وديـار بكـر ولــم يــزل سائــراً إلــى مدينــة البصــرة فدخلهــا فلمـا استقـر بـه المنـزل دخـل إلـى سلطانهــا واجتمــع بــه فاحترمــه وأكــرم منزلــه وسألــه عــن سبــب مجيئــه فأخبــره بقصتـــه وأن أخـــاه الوزيـــر علـــي نـــور الديـــن فترحـــم عليـــه السلطـــان وقـــال ايهـــا الصاحـــب إنـــه كـان وزيـري وكنـت أحبـه كثيـراً وقـد مـات مـن مـدة خمســة عشــر عامــاً وخلــف ولــداً وقــد فقدنــاه ولــم نطلع له على خبر غير أن أمه عندنا لأنها بنت وزيري الكبير.
فلمــا سمــع الوزيــر شمــس الديـــن مـــن الملـــك أن أم ابـــن أخيـــه طيبـــة فـــرح وقـــال يـــا ملـــك إنـــي أريـــد أن أجتمع بهـا فـإذن لـه فـي الحـال ثـم أنـه صـار يمشـي إلـى أن وصـل إلـى قاعـة زوجـة أخيـه أم حسـن بـدر الديـن البصـري وكانـت فـي مـدة غيبــة ولدهــا قــد لزمــت البكــاء والنحيــب بالليــل والنهــار فلمــا طالــت عليهـا المـدة عملـت لولدهـا قبــراً مــن الرخــام فــي وســط القاعــة وصــارت تبكــي عليــه ليــلاً ونهــاراً ولا تنـام إلا عنـد ذلـك القبــر فلمــا وصــل إلــى مسكنهــا سمــع حسهــا فوقــف خلــف البــاب فسمعهــا تنشــد على القبر هذين البيتين: === يا قبر لا أنت بستـان ولا فلـك فكيف يجمع فيك الغصن والقمر فبينمـــا هـــي كذلـــك وإذا بالوزيـــر شمـــس الديـــن قــــد دخــــل عليهــــا وسلــــم عليهــــا وأعلمهــــا أنــــه أخــــو زوجهــا وقــد أخبرهـــا بمـــا جـــرى وكشـــف لهـــا عـــن القصـــة وأن ابنهـــا حســـن بـــدر الديـــن بـــات عنـــد ابنتـه ليلـة كاملـة ثـم طلـع عليـه الصبـاح وقــال لهــا إن ابنتــي حملــت مــن ولــدك وولــدت ولــداً وهــو معــي وإنـه ولـدك وولــد ولــدك مــن أبــي فلمــا سمعــت خبــر ولدهــا وأنــه حــي ورأت أخــا زوجهــا قامــت إليــه ووقعت على قدميه وقبلتهما وأنشدت هذين البيتين: للــــه در مبشـــــري بقدومهـــــم فلقــد أتــى بأطايــب المسمــوع لــو كــان يقنــع بالخليـــع وهبتـــه قلبـــاً تقطــــع ساعــــة التوديــــع ثـم إن الوزيــر أرســل إلــى عجيــب ليحضــره فلمــا حضــر قامــت لــه جدتــه واعتنقتــه وبكــت فقــال لهــا شمـس الديـن مـا هــذا وقــت بكــاء بــل هــذا وقــت تجهــزك للسفــر معنــا إلــى ديــار مصــر عســى اللــه أن يجمــع شملنــا وشملــك بولــدك ابــن أخــي فقالـــت سمعـــاً وطاعـــة ثـــم قامـــت مـــن وقتهـــا وجمعـــت جميـــع أمتعتهــا وذخائرهــا وجواريهــا وتجهــزت فــي الحــال ثــم طلــع الوزيــر شمـــس الديـــن إلـــى سلطـــان البصـــرة وودعــه فبعــث معــه هدايــا وتحفــاً إلــى سلطــان مصــر وسافــر مــن وقتــه هـــو وزوجـــة أخيـــه ولـــم يـــزل سائــراً حتــى وصــل إلــى مدينــة دمشــق فنــزل علــى القانــون وضـــرب الخيـــام وقـــال لمـــن معـــه إننـــا نقيـــم