الف ليلة و ليلة 54

الف ليلة و ليلة 54
تجــارة وقــدم منهــا البعــض ومــرادي أن أشتــري منــك وثــق كــل مركــب قدمــت بألــف دينــار ثـــم أخـــرج اليهـــودي كيســـا ممتلئـــا مـــن الذهـــب وعـــد منـــه ألـــف دينـــار ودفعـــه إلـــى حســـن إبـــن الوزيـــر ثــــم قــــال اليهــودي إكتــب لــي ورقــة واختمهــا فأخــذ حســن إبــن الوزيــر ورقــة وكتــب فيهـــا كاتـــب هـــذه الورقـــة حســن بــدر الديــن إبــن الوزيــر نــور الديـــن قـــد بـــاع اليهـــودي فلـــان جميـــع وثـــق كـــل مركـــب وردت مـــن مراكــب أبيــه المسافريـــن بألـــف دينـــار وقبـــض الثمـــن علـــى سبيـــل التعجيـــل.
فأخـــذ اليهـــودي الورقـــة وصـار حســن يبكــي ويتذكــر مــا كــان فيــه مــن العــز والإقبــال ثــم دخــل عليــه الليــل وأدركــه النــوم فنــام عنـد قبـر أبيـه ولـم يـزل نائمــا حتــى طلــع القمــر فتدحرجــت رأســه عــن القبــر ونــام علــى ظهــره وصــار يلمـع وجهـه فـي القمـر وكانـت المقابـر عامـرة بالجــن المؤمنيــن فخرجــت جنيــة فنظــرت وجــه حســن وهــو نائـم فلمـا رأتــه تعجبــت مــن حسنــه وجمالــه وقالــت سبحــان اللــه مــا هــذا الشــاب إلا كأنــه مــن الحــور العيــن ثــم طــارت إلــى الجــو تطــوف علــى عادتهــا فـــرأت عفريتـــا طائـــرا فسلمـــت عليـــه وسلـــم عليهـــا فقالـت لــه مــن أيــن أقبلــت قــال: مــن مصــر فقالــت لــه هــل لــك أن تــروح معــي حتــى تنظــر إلــى حســن هـذا الشـاب النائـم فـي المقبـرة فقــال لهــا نعــم فســارا حتــى نــزلا فــي المقبــرة فقالــت لــه هــل رأيــت فــي عمـــرك مثـــل هـــذا فنظـــر العفريـــت إليـــه وقـــال سبحـــان مـــن لا شبيـــه لــــه ولكــــن يــــا أختــــي إن أردت حدثتـك بمـا رأيـت فقالـت لـه حدثنــي فقــال لهــا إنــي رأيــت مثــل هــذا الشــاب فــي إقليــم مصــر وهــي === بنـت الوزيــر وقــد علــم بهــا الملــك فخطبهــا مــن أبيهــا شمــس الديــن.
فقــال لــه يــا مولانــا السلطــان أقبــل عــذري وارحــم عبرتــي فإنــك تعــرف أن أخــي نــور الديــن خــرج مـــن عندنـــا ولا نعلـــم أيـــن هـــو وكـــان شريكي في الـوزارة وسبـب خروجـه أنـي جلسـت أتحـدث معـه فـي شـأن الـزواج فغضـب منـي وخـرج مغضبــا وحكــى للملــك جميــع مــا جــرى بينهمــا ثــم قــال للملــك فكــان ذلــك سببــا لغيظــه وأنـــا حالـــف أن لا أزوج بنتــي إلا لإبــن أخــي مــن يــوم ولدتهــا أمهــا وذلــك نحـــو ثمـــان عشـــرة سنـــة ومـــن مـــدة قريبـــة سمعـت أن أخـي تـزوج بنـت وزيـر البصـرة وجـاء منهـا بولـد وأنــا لا أزوج بنتــي إلا لــه كرامــة لأخــي ثــم إنـي أرخـت وقـت زواجـي وحمـل زوجتـي وولـدة هـذه البنـت وهـي باســم ابــن عمهــا والبنــات كثيــر.
فلمـا سمـع السلطــان كلــام الوزيــر غضــب غضبــا شديــدا وقــال لــه كيــف يخطــب مثلــي مــن مثلــك بنتــا فتمنعهـا منـه وتحتـج بحجـة بـاردة وحيـاة رأسـي لا أزوجهـا إلا لأقــل منــي برغــم أنفــك وأدرك شهــرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.