الف ليلة و ليلة 50

الف ليلة و ليلة 50
فقــال للبــواب مــن صاحــب هــذه البغلــة ومــا صفاتــه فقــال البــواب يــا سيــدي إن صاحــب هــذه البغلـــة شــاب صغيــر ظريــف الشمائــل مــن أولــاد التجــار عليــه هيبــة ووقــار.
فلمــا سمــع الوزيــر كلــام البــواب قــام علــى قدميــه وركــب وســار إلــى الخــان ودخــل علــى الشــاب فلمــا رأى نــور الديـــن الوزيـــر قادمـــا عليـه قـام ولاقـاه واحتضنـه ونـزل الوزيـر مـن فـوق جــواده وسلــم عليــه فرحــب بــه وأجلســه عنــده وقــال لــه يــا ولــدي مــن أيــن أقبلــت ومــاذا تريــد.
فقـــال نـــور الديـــن يـــا مولـــاي إنـــي قدمـــت مـــن مدينـــة مصـــر وكــان أبــي وزيــرا فيهــا وقــد انتقــل إلــى رحمــة اللــه وأخبــره بمــا جــرى مــن المبتــدأ إلــى المنتهــى ثــم قــال وعزمـت علـى نفسـي أن لا أعـود أبـدا حتــى أنظــر جميــع المــدن والبلــدان فلمــا سمــع الوزيــر كلامــه قــال لـه يـا ولـدي لا تطـاوع النفـس فترميـك فـي الهلــاك فــإن البلــدان خــراب وأنــا أخــاف عليــك مــن عواقــب الزمــان.
ثــم إنــه أمــر بوضــع الخــرج عــن البغلــة والبســاط والسجــادة وأخــذ نــور الديـــن معـــه إلـــى بيتـــه وأنزلـه فـي مكـان ظريـف وأكرمـه وأحسـن إليـه وأحبـه حبـا شديـدا وقـال لــه يــا ولــدي أنــا بقيــت رجــلا كبيرا ولم يكن لـي ولـد ذكـر وقـد رزقنـي اللـه بنتـا تقاربـك فـي الحسـن ومنعـت عنهـا خطابـا كثيـرة وقـد وقـع حبـك فـي قلبــي فهــل لــك أن تأخــذ إبنتــي جاريــة لخدمتــك وتكــون لهــا بعــلا.
فــإن كنــت تقبــل ذلـك أطلــع إلــى سلطــان البصــرة وأقــول لــه أنــه ولــد أخــي وأوصلــك إليــه حتــى أجعلــك وزيــرا مكانــي وألـزم أنـا بيتـي فإنـي صـرت رجــلا كبيــرا.
فلمــا سمــع نــور الديــن كلــام وزيــر البصــرة أطــرق برأســه ثــم