الف ليلة و ليلة 5

الف ليلة و ليلة 5

وفي الليلة الثالثة

قالـت لهـا أختهـا دنيـا زاد: يـا أختـي أتمــي لنــا حديثــك فقالــت حبــاً وكرامــة بلغنــي أيهــا الملــك السعيــد أن التاجـــر أقبـــل علـــى الشيـــوخ وشكرهـــم هنـــوه بالسلامـــة ورجـــع كـــل واحـــد إلـــى بلـــده ومــــا هــــذه ===

حكاية الصياد مع العفريت

قالــت: بلغنــي أيهــا الملــك السعيــد أنــه كــان رجــل صيــاد وكــان طاعنــاً فــي الســن ولــه زوجـــة وثلاثـــة أولـاد وهـو فقيـر الحـال وكـان مـن عادتـه أنـه يرمـي شبكتـه كـل يـوم أربـع مـرات لا غيـر ثــم أنــه خــرج يومــاً من الأيام في وقـت الظهـر إلـى شاطـئ البحـر وحـط معطفـه وطـرح شبكتـه وصبـر إلـى أن استقـرت فـي المـاء ثـم جمـع خيطانهـا فوجدهـا ثقيلـة فجذبهـا فلــم يقــدر علــى ذلــك فذهــب بالطــرف إلــى البــر ودق وتـداً وربطهـا فيـه ثـم عـرى وغطـس فـي المـاء حـول الشبكـة ومـا زال يعالـج حتـى أطلعهـا ولبــس ثيابــه وأتـى إلـى الشبكـة فوجـد فيهـا حمـاراً ميتـاً فلمـا رأى ذلـك حــزن وقــال لا حــول ولا قــوة إلا باللــه العلــي العظيم ثم قال أن هذا الرزق عجيب وأنشد يقول: يا خائضاً في ظلام الله والهلكة أقصر عنك فليس الرزق بالحركة ثــم أن الصيــاد لمــا رأى الحمــار ميــت خلصــه مــن الشبكــة وعصرهــا فلمـــا فـــرغ مـــن عصرهـــا نشرهـــا وبعـد ذلـك نـزل البحـر وقـال بسـم اللــه وطرحهــا فيــه وصبــر عليهــا حتــى استقــرت ثــم جذبهــا فثقلــت ورسخــت أكثــر مــن الــأول فظــن أنــه سمــك فربــط الشبكـــة وتعـــرى ونـــزل وغطـــس ثـــم عالـــج إلـــى أن خلصهــا وأطلعهــا إلــى البــر فوجــد فيهــا زيــراً كبيــراً وهــو ملـــآن برمـــل وطيـــن فلمـــا رأى ذلـــك تأســـف === ياحرقــــــــة الدهـــــــــر كفـــــــــي إن لـــــــــم تكفـــــــــي فعفـــــــــي فــــــــــلا يحظــــــــــى أعطــــــــــي ولا يصنعـــــــــــــــــه كفـــــــــــــــــي خرجـــــت أطلــــــب رزقــــــي وجـــــــدت رزقـــــــي توفـــــــي كم جاهل في ظهور وعالم متخفي ثـم إنـه رمـى الزيـر وعصــر شبكتــه ونظفهــا واستغفــر اللــه وعــاد إلــى البحــر ثالــث مــرة ورمــى الشبكــة وصبر عليها حتى أستقرت وجذبها فوجد فيها شفافة وقوارير فأنشد قول الشاعر: هو الرزق لا حل لديك ولا ربط ولا قلم يجدي عليك ولا خـط ثــم أنــه رفــع رأســه إلــى السمــاء وقــال اللهــم أنــك تعلــم أنــي لـــم أرم شبكتـــي غيـــر أربـــع مـــرات وقـــد رميـت ثلاثـا ثـم أنـه سمـى اللـه ورمـى الشبكـة فــي البحــر وصبــر إلــى أن أستقــرت وجذبهــا فلــم يطــق جذبهـا وإذا بهـا أشتبكـت فـي الـأرض فقـال: لا حــول ولا قــوة إلا باللــه فتعــرى وغطــس عليهــا وصــار يعالـج فيهـا إلـى أن طلعـت علـى البحـر وفتحهـا فوجـد فيهـا قمقمـا مــن نحــاس أصفــر ملــآن وفمــه مختــوم برصاص عليه طبع خاتم سيدنا سليمان.
فلمــا رآه الصيــاد فــرح وقــال هــذا أبيعــه فــي ســوق النحــاس فإنــه يســاوي عشــرة دنانيــر ذهبــا ثــم أنـــه حركـه فوجـده ثقيـلاً فقـال: لا بـد أنــي أفتحــه وأنظــر مــا فيــه وأدخــره فــي الخــرج ثــم أبيعــه فــي ســوق === النخــاس ثــم أنــه أخــرج سكينــا وعالــج فــي الرصــاص إلــى أن فكــه مــن القمقـــم وحطـــه علـــى الـــارض وهــزه لينكــت مــا فيــه فلــم ينــزل منــه شــيء ولكــن خــرج مــن ذلــك القمقــم دخــان صعــد إلــى السمـــاء ومشــى علــى وجــه الــأرض فتعجــب غايــة العجــب وبعــد ذلــك تكامــل الدخـــان واجتمـــع ثـــم انتفـــض فصــار عفريتــاً رأســه فـــي السحـــاب ورجلـــاه فـــي التـــراب بـــرأس كالقبـــة وأيـــدي كالمـــداري ورجليـــن كالصــــواري وفــــم كالمغــــارة وأسنـــــان كالحجـــــارة ومناخيـــــر كالإبريـــــق وعينيـــــن كالسراجيـــــن أشعـــــث أغبر.
فلمـــا رأى الصيـــاد ذلـــك العفريـــت ارتعـــدت فرائصـــه وتشبكـــت أسنانـــه ونشــــف ريقــــه وعمــــي عــــن طريقــه فلمــا رآه العفريــت قــال لا إلــه إلا اللــه سليمــا نبــي اللــه ثــم قــال العفريــت: يــا نبــي اللــه لا تقتلنــي فإنـي لا عـدت أخالــف لــك قــولاً وأعصــي لــك أمــراً فقــال لــه الصيــاد: أيهــا المــارد أتقــول سليمــان نبــي اللــه وسليمــان مــات مــن مــدة ألــف وثمانمائــة سنــة ونحــن فــي آخـــر الزمـــان فمـــا قصتـــك ومـــا حديثـــك وما سبب دخولك إلى هذا القمقم.
فلمـا سمــع المــارد كلــام الصيــاد قــال: لا إلــه إلا اللــه أبشــر يــا صيــاد فقــال الصيــاد: بمــاذا تبشرنــي فقــال بقتلــك فــي هــذه الساعــة أشــر القتلــات قــال الصيــاد: تستحــق علــى هــذه البشــارة يــا قيــم العفاريـــت زوال الستــر عنــك يــا بعيــد لــأي شــيء تقتلنــي وأي شــيء يوجــب قتلــي وقـــد خلصتـــك مـــن القمقـــم === ونجيتــك مـــن قـــرار البحـــر وأطلعتـــك إلـــى البـــر فقـــال العفريـــت: تمـــن علـــي أي موتـــة تموتهـــا وأي قتلـــة تقتلها فقال الصياد ما ذنبي حتى يكون هذا جزائي منك.
فقــال العفريــت اسمــع حكايتــي يــا صيــاد قــال الصيــاد: قــل وأوجــز فـــي الكلـــام فـــإن روحـــي وصلـــت إلــى قدمــي.
قــال اعلــم أنــي مــن الجــن المارقيــن وقــد عصيــت سليمــان بـــن داود وأنـــا صخـــر الجنـــي فأرســل لــي وزيــره آصــف ابــن برخيــا فأتـــى بـــي مكرهـــاً وقادنـــي إليـــه وأنـــا ذليـــل علـــى رغـــم أنفـــي وأوقفنــي بيــن يديــه فلمــا رآنــي سليمــان استعــاذ منــي وعــرض علــي الإيمــان والدخــول تحـــت طاعتـــه فأبيـت فطلـب هـذا القمقـم وحبسنـي فيـه وختـم علـي بالرصـاص وطبعــه بالاســم الأعظــم وأمــر الجــن فاحتملونـي وألقونـي فـي وسـط البحـر فأقمـت مائـة عـام وقلـت فـي قلبـي كـل مـن خلصنـي أغنيتــه إلــى الأبـد فمــرت المائــة عــام ولــم يخلصنــي أحــد ودخلــت مائــة أخــرى فقلــت كــل مــن خلصنــي فتحــت لــه كنـوز الـأرض فلـم يخلصنـي أحـد فمـرت علـي أربعمائـة عـام أخـرى فقلــت كــل مــن خلصنــي أقضــي لــه ثلـاث حاجـات فلـم يخلصنـي أحــد فغضبــت غضبــاً شديــداً وقلــت فــي نفســي كــل مــن خلصنــي فــي هذه الساعة قتلته ومنيته كيف يموت وها أنك قد خلصتني ومنيتك كيف تموت.
فلمــا سمــع الصيــاد كلــام العفريــت قــال: يــا اللــه العجــب أنــا مــا جئــت أخلصــك إلا فــي هــذه الأيــام ثــم قــــال الصيــــاد للعفريــــت اعــــف عــــن قتلــــي يعــــف اللــــه عنــــك ولا تهلكنــــي يسلــــط اللـــــه عليـــــك مـــــن