الف ليلة و ليلة 44

الف ليلة و ليلة 44
علــى شاطــئ الدجلــة وترمــي شبكتــك علــى بختــي وكــل مــا طلــع اشتريتــه منــك بمائــة دينــار.
ففــرح الرجــل لمــا سمــع هــذا الكلــام وقـــال علـــى رأســـي أرجـــع معكـــم.
ثـــم أن الصيـــاد ورجـــع إلـــى البحـــر ورمـى شبكتــه وصبــر عليهــا ثــم أنــه جــذب الخيــط وجــر الشبكــة إليــه فطلــع فــي الشبكــة صنــدوق مقفـــول ثقيـــل الـــوزن فلمـــا نظـــر الخليفـــة وجـــده ثقيـــلا فأعطـــى الصيـــاد مائـــة دينـــار وانصــــرف وحمــــل الصنـدوق مسـرور هـو وجعفـر وطلعـا بـه مـع الخليفـة إلـى القصـر وأوقــد الشمــوع والصنــدوق بيــن يــدي الخليفــة فتقــدم جعفــر ومســرور وكســروا الصنــدوق فوجـــدوا فيـــه قفـــة خـــوص محيطـــة بصـــوت أحمـــر فقطعــوا الخياطــة فـــرأوا فيهـــا قطعـــة بســـاط فرفعوهـــا فوجـــدوا تحتهـــا أزار فرفعـــوا الـــأزار فوجـــدوا تحتهـا صبيـة كأنهـا سبيكـة مقتولــة ومقطوعــة.
فلمــا نظرهــا الخليفــة جــرت دموعــه علــى خــده والتفــت إلى جعفر وقال: يا كلـب الـوزراء أتقتـل القتلـى فـي زمنـي ويرمـون فـي البحـر ويصيـرون متعلقيـن بذمتـي واللـه لابـد أن أقتـص لهـذه الصبيـة ممـن قتلهـا وأقتلـه وقـال لجعفــر وحــق اتصــال نسبــي بالخلفــاء مــن بنــي العباس إن لم تأتينـي بالـذي قتـل هـذه لأنصفهـا منـه لأصلبنـك علـى بـاب قصـري أنـت وأربعيـن مـن بنـي عمـك واغتـاظ الخليفــة.
فقــال جعفــر أمهلنــي ثلاثــة أيــام قــال أمهلتــك.
ثــم خــرج جعفــر مــن بيــن يديــه ومشى فـي المدينـة وهـو حزيـن وقـال فـي نفسـه مـن أعـرف مـن قتـل هـذه الصبيـة حتـى أحضـره للخليفـة وإن أحضـرت لـه غيـره يصيـر معلقـا بذمتـي ولا أدري مــا أصنــع.
ثــم إن جعفــر جلــس فــي بيتــه ثلاثــة === أيـام وفـي اليـوم الرابـع أرسـل لـه الخليفـة يطلبـه فلمـا تمثـل بيـن يديـه قـال لـه أيـن قاتـل الصبيـة قـال جعفـر يــا أميــر المؤمنيــن أنــا أعلــم الغيــب حتــى أعــرف قاتلهــا فاغتــاظ الخليفــة وأمــر بصلبـــه علـــى بـــاب قصـــره وأمــر مناديــا ينــادي فــي شــوارع بغــداد مــن أراد الفرجــة علـــى صلـــب جعفـــر البرمكـــي وزيـــر الخليفـــة وصلـــب أولـــاد عمـــه علـــى بـــاب قصـــر الخليفـــة ليخـــرج ليتفـــرج.
فخـــرج النـــاس مـــن جميـــع الحــــارات ليتفرجــوا علــى صلــب جعفــر وصلــب أولــاد عمــه ولــم يعلمــوا سبــب ذلــك ثـــم أمـــر بنصـــب الخشـــب فنصبــوه وأوقفهــم تحتــه لأجـــل الصلـــب وصـــاروا ينتظـــرون الـــإذن مـــن الخليفـــة وصـــار الخلـــق يتباكـــون علـى جعفـر وعلـى أولـاد عمـه.
فبينمـا هـم كذلـك وإذا بشـاب حسـن نقــي الأثــواب يمشــي بيــن النــاس مسرعـا إلـى أن وقــف بيــن يــدي الوزيــر وقــال لــه: سلامتــك مــن هــذه الوقفــة يــا سيــد الأمــراء وكهــف الفقـراء أنـا الـذي قتلـت القتيلـة التـي وجدتموهـا فـي الصنـدوق فاقتلنـي فيهـا واقتــص منــي.
فلمــا سمــع جعفـر كلـام الشـاب ومـا أبـداه مـن الخطــاب فــرح بخلــاص نفســه وحــزن علــى الشــاب.
فبينمــا هــم فــي الكلـام وإذا بشيـخ كبيـر يفسـح النـاس ويمشـي بينهـم بسرعــة إلــى أن وصــل إلــى جعفــر والشــاب فسلــم عليهمـا ثـم قـال أيهـا الوزيـر لا تصــدق كلــام هــذا الشــاب فإنــه مــا قتــل هــذه الصبيــة إلا أنــا فاقتــص لهــا منــي.
فقــال الشــاب أيهــا الوزيــر إن هـــذا الشيـــخ كبيـــر خرفـــان لا يـــدري مـــا يقـــول وأنـــا الـــذي قتلتهـــا فاقتــص منــي.
فقــال الشيــخ يــا ولــدي أنــت صغيــر تشتهــي الدنيــا وأنــا كبيــر شبعــت مـــن الدنيـــا وأنـــا