الف ليلة و ليلة 42

الف ليلة و ليلة 42
فلمـــا فـــرغ مـــن شعـــره بكيـــت واستعطفتـــه وإذا بالعجـــوز قـــد دخلــــت ورمــــت نفسهــــا علــــى أقــــدام الشـاب وقبلتهـا وقالـت يـا ولـدي بحـق تربيتـي لـك تعفـوا عـن هـذه الصبيــة فإنهــا مــا فعلــت ذنبــا يوجــب ذلـك وأنـت شـاب صغيـر فأخـاف عليـك مـن دعائهـا ثـم بكـت العجـوز ولــم تــزل تلــح عليــه حتــى قــال عفــوت عنهــا ولكــن لابــد لــي أن أعمــل فيهــا أثــرا يظهــر عليهــا بقيــة عمرهــا ثــم أمــر العبيــد فجذبونــي مــن ثيابــي وأحضــر قضيبــا مــن سفرجــل ونــزل بـــه علـــى جســـدي بالضـــرب ولـــم يـــزل يضربنـــي ذلـــك الشـاب علـى ظهـري وجنبـي حتـى غبــت عــن الدنيــا مــن شــدة الضــرب وقــد يئســت مــن حياتــي ثــم أمـر العبيـد أنـه إذا دخـل الليـل يحملوننـي ويأخـذون العجـوز معهـم ويرموننــي فــي بيتــي الــذي كنــت فيــه === سابقـا.
ففعلـوا مـا أمرهــم بــه سيدهــم ورمونــي فــي بيتــي فتعاهــدت نفســي وتداويــت فلمــا شفيــت بقيـت أضلاعـي كأنهـا مضروبــة بالمقــارع كمــا تــرى فاستمريــت فــي مــداواة نفســي أربعــة أشهــر حتــى شفيـت ثـم جئـت إلـى الـدار التــي جــرت لــي فيهــا ذلــك الأمــر فوجدتهــا خربــة ووجــدت الزقــاق مهــد ومـا مـن أولـه إلـى آخـره ووجـدت فـي موقـع الـدار كيمـا ولـم أعلـم سبـب ذلـك فجئـت إلـى أختــي هــذه التـي مـن أبـي فوجـدت عندهـا هاتيـن الكلبتيـن فسلمـت عليهـا وأخبرتهـا بخبـري وبجميـع مـا جـرى لـي.
فقالـــت مـــن ذا الـــذي مـــن نكبـــات الزمـــان سلـــم الحمـــد للـــه الـــذي جعـــل الأمـــر بسلامـــة ثـــم أخبرتنـــي بخبرهــا وبجميــع مــا جــرى لهــا مــن أختيهــا وقعــدت أنــا وهــي لا نذكــر خبـــر الـــزواج علـــى ألسنتنـــا ثـــم صاحبتنـا هـذه الصبيـة الدلالـة فـي كـل يـوم تخـرج فتشتـري لنــا مــا نحتــاج إليــه مــن المصالــح علــى جــري علاتهـا فوقـع لنـا مـا وقـع مـن مجـيء الجمــال والصعاليــك ومــن مجيئكــم فــي صفــة تجــار فلمــا صرنــا فــي هـذا اليــوم ولــم نشعــر إلا نحــن بيــن يديــك وهــذه حكايتنــا فتعجــب الخليفــة مــن هــذه الحكايــة وجعلهــا تاريخها مثبتا في خزانته وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.