الف ليلة و ليلة 33

الف ليلة و ليلة 33
ذقنـي وتلـف عينـي أننـي جلبـت القضـاء لنفسـي والهـم لقلبـي وذلــك أنــي كنــت ملكــا إبــن ملــك ومــات والـدي وأخـذت الملـك مـن بعـده وحكمـت وعدلـت وأحسنــت للرعيــة وكــان لــي محبــة فــي السفــر فــي البحــر وكانــت مدينتــي علــى البحـــر والبحـــر متســـع وحولنـــا جزائـــر معـــدة للقتـــال.
فـــأردت أن أتفـــرج علـى الجزائـر فنزلـت فـي عشـرة مراكـب وأخـذت معـي مؤونـة شهـر وسافــرت عشريــن يومــا.
ففــي ليلــة مــن الليالــي هبــت علينــا ريــاح مختلفــة إلــى أن لــاح الفجــر فهــدأ الريـــح وسكـــن البحـــر حتـــى أشرقـــت الشمــس ثــم أننــا أشرفنــا علــى جزيــرة وطلعنــا إلــى البــر وطبخنــا شيئــا نأكلــه فأكلنــا ثــم أقمنــا يوميـــن وسافرنــا عشريــن يومــا فاختلفــت علينــا الميــاه وعلــى الريــس استغــرب الريـــس البحـــر فقلنـــا للناطـــور: انظـر البحـر بتأمـل فطلـع علـى الصـاري ثــم نــزل الناطــور وقــال للريــس: رأيــت عــن يمينــي سمكــا علــى وجـه المــاء ونظــرت إلــى وســط البحــر فرأيــت ســوادا مــن بعيــد يلــوح تــارة أســود وتــارة أبيــض.
فلمــا سمــع الريــس كلــام الناطــور ضــرب الــأرض بعمامتــه ونتــف لحيتــه وقــال للنــاس ابشــروا بهلاكنــا جميعـــا ولا يسلــم منــا أحــد وشــرع يبكــي وكذلــك نحــن الجميــع نبكــي علــى أنفسنــا فقلــت أيهــا الريــس أخبرنـــا بمـا رأى الناطـور فقـال يـا سيــدي أعلــم أننــا تهنــا يــوم جــاءت علينــا الريــاح المختلفــة ولــم يهــدأ الريــح إلا بكـرة النهـار ثـم أقمنـا يوميـن فتهنـا فـي البحـر ولـم نـزل تائهيـن أحـد عشـر يومـا مـن تلـك الليلــة وليــس لنــا ريـح يرجعنــا إلــى مــا نحــن قاصــدون آخــر النهــار وفــي غــد نصــل إلــى جبــل مــن حجــر أســود يسمــى === حجـر المغناطيـس ويجرنـا الميـاه غصبـا إلـى جهتـه.
فيتمـزق المركـب ويـروح كـل مسمـار فـي المركـب إلـى الجبـل ويلتصـق بـه لـن اللـه وضـع حجـر مغناطيـس سـرا وهـو أن جميــع الحديــد يذهــب إليــه وفــي ذلــك الجبــل حديــد كثيــر لا يعلمــه إلا اللــه تعالــى حتــى أنــه تكســر مــن قديــم الزمـــان مراكـــب كثيـــرة بسبـــب ذلـك الجبـل ويلـي ذلـك البحـر قبـة مـن النحـاس الأصفـر معمـودة علـى عشـرة أعمــدة وفــوق القبــة فــارس علـى فـرس مـن نحــاس وفــي يــد ذلــك الفــارس رمــح مــن النحــاس ومعلــق فــي صــدر الفــارس لــوح مــن رصـاص منقـوش عليـه أسمـاء وطلاسـم فيهـا أيهــا الملــك مــا دام هــذا الفــارس راكبــا علــى هــذه الفــرس تنكسـر المراكـب التـي تفـوت مـن تحتــه ويهلــك ركابهــا جميعــا ويلتصــق جميــع الحديــد الــذي فــي المركــب بالجبــل ومــا الخلــاص إلا إذا وقــع هــذا الفــارس مــن فــوق تلــك الفــرس ثــم إن الريــس يـــا سيدتـــي بكـــى بكــاء شديــد فتحققنــا أننــا هالكــون لا محالــة وكــل منــا ودع صاحبــه.
فلمـــا جـــاء الصبـــاح قربنـــا مـــن تلــك الجبــل وساقتنــا الميــاه إليــه غصبــا فلمــا صــارت الميــاه تحتــه انفتحــت وفــرت المساميــر منهـــا وكـــل حديــد فيهــا نحــو حجــر المغناطيــس ونحــن دائــرون حولــه فــي آخــر النهــار وتمزقــت المراكــب فمنـــا مـــن غـرق ومنـا مـن سلـم ولكـن أكثرنـا غـرق والذيـن سلمــوا لــم يعلمــوا ببعضهــم لــأن تلــك الأمــواج واختلــاف الأريــاح أدهشتهــم.
وأمــا أنــا يــا سيدتــي فنجانــي اللــه تعالــى لمــا أراده مــن مشقتــي وعذابــي وبلوتـــي فطلعـت علـى لـوح مــن الألــواح فألقــاه الريــح والمــوج إلــى جبــل فأصبــت طريقــا متطرفــا إلــى أعلــاه علــى