الف ليلة و ليلة 21

الف ليلة و ليلة 21
فلمـــا سمعـــت الصبيـــة كلامهـــم قالـــت واللـــه لقـــد آذيتمونـــا يـــا ضيوفنـــا الأذيـــة البالغـــة وتقــــدم لنــــا أننــــا شرطنـــا عليكـــم أن مـــن تكلــــم فيمــــا لا يعنيــــه سمــــع مــــا لا يرضيــــه أمــــا كفــــا أننــــا أدخلناكــــم منزلنــــا وأطعمناكـــم زادنـــا ولكـــن لا ذنـــب لكـــم وإنمـــا الذنـــب لمـــن أوصلكـــم إلينـــا ثـــم شمـــرت عــــن معصمهــــا وضربت الأرض ثلاث ضربات وقالت عجلوا.
وإذا ببــاب خزانــة قــد فتــح وخــرج منهــا سبعــة عبيــد بأيديهــم سيــوف مسلولــة وقالـــت كتفـــوا هـــؤلاء الذيـن كثـر كلامهـم واربطـوا بعضهـم ببعـض ففعلـوا وقالـوا أيتهــا المخــدرة ائذنــي لنــا فــي ضــرب رقابهــم فقالـت أمهلوهـم ساعـة حتــى أسألهــم عــن حالهــم قبــل ضــرب رقابهــم فقــال الحمــال باللــه يــا سيدتــي لا تقتلينـي بذنـب الغيــر فــإن الجميــع أخطــأوا ودخلــوا فــي الذنــب إلا أنــا واللــه لقــد كانــت ليلتنــا طيبــة لو سلمنا من هؤلاء الصعاليك الذين لو دخلوا مدينة عامرة لأخربوها ثم أنشد يقول: مـا أحسـن الغفـران مـن قــادر لا سيمـا عـن غيــر ذي ناصــر === فلمـــا فــــرغ الحمــــال مــــن كلامــــه ضحكــــت الصبيــــة وأدرك شهــــرزاد الصبــــاح فسكتــــت عــــن الكلــــام المباح.
لليلة الحادية عشرة قالـــت: بلغنـــي أيهـــا الملـــك السعيـــد أن الصبيـــة لمــــا ضحكــــت بعــــد غيظهــــا أقبلــــت علــــى الجماعــــة وقالــت أخبرونــي بخبركــم فمــا بقـــي مـــن عمركـــم إلا ساعـــة ولـــولا أنتـــم أعـــزاء فقـــال الخليفـــة ويلـــك يـــا جعفــر عرفهــا بنــا وإلا تقتلنــا فقــال جعفــر مــن بعــض مــا نستحــق فقــال لــه الخليفــة لا ينبغــي الهــزل فــي وقــت الجــد كــل منهــم لــه وقــت ثــم أن الصبيــة أقبلــت علـــى الصعاليـــك وقالـــت لهـــم هـــل أنتـــم أخـــوة فقالوا لا والله ما نحن إلا فقراء الحجام.
فقالــت لواحــد منهــم هــل أنــت ولــدت أعــور فقــال لا واللــه وإنمــا جــرى لـــي أمـــر غريـــب حيـــت تلفـــت عينـي ولهـذا الأمـر حكايـة لـو كتبـت بالإبـر علــى أمــاق البصــر لكانــت عبــرة لمــن اعتبــر فسألــت الثانــي والثالـــث فقـــالا لهـــا مثـــل الـــأول ثـــم قالـــوا أن كـــل منـــا مـــن بلــــد وأن حديثنــــا عجيــــب وأمرنــــا غريــــب فالتفتــت الصبيــة لهــم وقالــت كــل واحــد منكـــم يحكـــي حكايتـــه ومـــا سبـــب مجيئـــه إلـــى مكاننـــا ثـــم يملـس علــى رأســه ويــروح إلــى حــال سبيلــه فــأول مــن تقــدم الحمــال فقــال يــا سيدتــي أنــا رجــل حمــال === حملتنـي هـذه الدلالـة وأتـت بـي إلــى هنــا وجــرى لــي معكــم مــا جــرى وهــذا حديثــي والسلــام فقالــت له ملس على رأسك وروح فقال والله ما أروح حتى أسمع حديث رفقائي.