الف ليلة و ليلة 133

الف ليلة و ليلة 133

وفي الليلة الثانية والعشرين بعد المئة

قالـت: بلغنــي أيهــا الملــك السعيــد أن شركــان هنــأ أخــاه ضــوء المكــان بالسلامــة وشكــره علــى أفعالــه ثـم إنهـم توجهـوا مجديـن المسيـر طالبيـن عساكـر هـذا مـا كــان مــن أمرهــم وأمــا مــا كــان مــن أمــر العجــوز ذات الدواهــي فإنهــا لمــا لاقــت عسكــر بهــرام ورستــم عـــادت إلـــى الغابـــة وأخـــذت جوادهـــا وركبتـــه وأسرعــت فــي سيرهــا حتــى أشرفــت علــى عسكـــر المسلميـــن والمحاصريـــن للقسطنطينيـــة ثـــم غنهـــا نزلــت وأخـــذت جوادهـــا وأتـــت بـــه إلـــى الســـرداق الـــذي فيـــه الحاجـــب فلمـــا رآهـــا نهـــض لهـــا قائمـــاً وأشــار إليهــا بالإيمــاء وقــال: مرحبــاً بالعابــد الزاهــد ثــم سألهــا عمــا جــرى فأخبرتــه بخبرهـــا المرجـــف === وبهتانهــا المتلــف وقالــت لــه: إنـــي أخـــاف علـــى الأميـــر رستـــم والأميـــر بهـــرام لأنـــي قـــد لاقيتهمـــا مـــع عسكرهمـا فـي الطريـق وأرسلتهمـا إلـى الملـك ومـن معـه وكانــا فــي عشريــن ألــف فــارس والكفــار أكثــر منهـــم وإنـــي أردت فـــي هـــذه الساعـــة أن ترســـل جملـــة مـــن عسكـــرك حتـــى يلحقوهـــم بسرعـــة لئــــلا يهلكوا عن آخرهم وقالت لهم: العجل العجل.
فلمــــا سمـــــع الحاجـــــب والمسلمـــــون منهـــــا ذلـــــك الكلـــــام انحلـــــت عزائمهـــــم وبكـــــوا وقالـــــت لهـــــم ذات الدواهــي: استعينــوا باللــه واصبــروا علـــى هـــذه الرزيـــة فلكـــم أســـوة بمـــن سلـــف مـــن الأمـــة المحمديـــة فالجنـة ذات العصـور أعدهـا لمـن يمـوت شهيــداً ولا بــد مــن المــوت لكــل أحــد ولكنــه فــي الجهــاد أحمــد فلمـا سمـع الحاجـب كلـام اللعينـة ذات الدواهـي دعــا بأخــي الأميــر بهــرام وكــان فارســاً يقــال لــه تركــاش وانتخـب لـه عشـرة آلـاف فـارس أبطـال عوابـس وأمـره بالسيـر فسـار فـي ذلـك اليـوم وطــول الليــل حتــى قــرب مــن المسلميــن فلمــا أصبــح الصبــاح رأى شركــان ذلــك الغبــار فخــاف علــى المسلميــن فهــذا هــو النصر المبين وإما أن يكونوا من عسكر الكفار فلا اعتراض على الأقدار.
ثــم إنــه أتــى إلــى أخيــه ضــوء المكــان وقــال لــه: لا تخـــف أبـــداً فإنـــي أفديـــك بروحـــي مـــن الـــردا فـــإن هــؤلاء مــن عسكــر الإسلـــام فهـــذا مزيـــد الأنعـــام وإن كـــان هـــؤلاء أعداءنـــا فـــلا بـــد مـــن قتالهـــم لكـــن أشتهــي أن أقابــل العابــد قبــل موتــي لأسألــه أن يدعــو إلــى أن لا أمــوت إلا شهيــداً فبينمــا هــم كذلـــك === فصــاح شركــان: كيــف حــال المسلميــن قالــوا: بعافيــة وسلامــة ومــا أتينــا إلا خوفــاً عليكــم ثــم ترجـــل رئيــس العسكــر عــن جــواده وقبــل الــأرض بيــن يديــه وقــال: يــا مولانــا كيــف السلطـــان والوزيـــر دنـــدان ورستــم وأخــي بهــرام أمــا هــم الجميــع سالمــون فقـــال: بخيـــر ثـــم قـــال لـــه: ومـــن الـــذي أخبركـــم بخبرنـــا قـــال: الزاهـــد قـــد ذكـــر أنـــه أتـــى أخـــي بهـــرام ورستـــم وأرسلهمـــا إليكـــم وقـــال لنـــا: إن الكفـــار قـــد أحاطـــوا بهـــم وهـــم كثيـــرون ومـــا أرى الأمـــر إلا بخلـــاف ذلـــك وأنتـــم منصـــورون فقـــال لهــــم: وكيــــف وصــول الزاهــد إليكــم فقالــوا لــه: كــان سائــراً علــى قدميـــه وقطـــع فـــي يـــوم وليلـــة مسيـــرة عشـــرة أيـــام للفــارس المجــد فقــال شركــان: لا شــك أنــه ولــي اللــه وأيـــن هـــو قالـــوا لـــه: تركنـــاه عنـــد عسكرنـــا أهـــل الإيمـان يحرضهـم علـى قتـال أهـل الكفـر والطغيــان ففــرح شركــان بذلــك وحمــد اللــه سلامتهــم وسلامــة الزاهد وترحموا على من قتل منهم وقالوا: كان ذلك في الكتاب المسطور.
ثـم سـاروا مجديـن فــي سيرهــم فبينمــا هــم كذلــك وإذا بغبــار قــد ســار حتــى ســد الأقطــار وأظلــم منــه النهــار فنظــر إليــه شركــان وقــال: إنــي أخــاف أن يكــون الكفــار قــد كســروا عسكــر الإسلــام لــأن هـذا الغبـار سـد المشرقيـن ومـلأ الخافقيــن ثــم لــاح مــن تحــت ذلــك عمــود مــن الظلــام أشــد ســواداً مــن حالـك الأيـام ومـا زالـت تقـرب منهـم تلــك الدعامــة وهــي أشــد مــن هــول يــوم القيامــة فتسارعــت إليهــا الخيـل والرجـال لينظـروا مـا سبــب ســوء هــذا الحــال فــرأوه الزاهــد المشــار إليــه فازدحمــوا علــى تقبيــل === يديــه وهــو ينــادي: يــا أمــة خيــر الأنــام ومصبــاح الظلــام إن الكفــار غــدروا بالمسلميــن فأدركــوا عساكــر الموحديـن وأنقذوهـم مـن أيـدي الكفـرة اللئــام فإنهــم هجمــوا عليهــم فــي الخيــام ونــزل بهــم العــذاب المهيــن وكانــوا فــي مكانهــم آمنيــن فلمــا سمــع شركــان ذلــك الكلــام طــار قلبــه مــن شــدة الخفقـــان وترجـــل عـــن جواده وهو حيران.
ثــم قبـــل يـــد الزاهـــد ورجليـــه وكذلـــك أخـــوه ضـــوء المكـــان وبقيـــة العسكـــر مـــن الرجـــال والركبـــان إلا الوزيـر دنـدان فإنـه لـم يترجـل عــن جــواده وقــال: واللــه إن قلبــي نافــر مــن هــذا الزاهــد لأنــي مــا عرفــت للمتنطعيـن فـي الديـن غيـر المفاسـد فاتركـوه وأدركـوا أصحابكـم المسلميـن فـإن هـذا مــن المطروديــن عــن بـاب رحمـة رب العالميـن فكـم غـزوت مــع الملــك عمــر النعمــان ودســت أراضــي هــذا المكــان فقــال لــه شركــان: دع هــذا الظــن الفاســد أمــا نظــرت إلــى هــذا العابــد وهـــو يحـــرض المؤمنيـــن علـــى القتـــال ولا يبالـي بالسيـوف والنبـال فـلا تغتابـه لــأن الغيبــة مذمومــة ولحــوم الصالحيــن مسمومــة وانظــر إلــى تحريضــه لنـا علـى قتـال أعدائنـا ولـولا أن اللـه تعالـى يحبـه مـا طـوى لـه العبــد بعــد أن أوقعــه سابقــاً فــي العــذاب الشديــد ثــم إن شركــان أمــر أن يقدمــوا بغلــة نوبيــة إلــى الزاهــد ليركبهــا وقـــال لـــه: اركـــب أيهـــا الزاهـــد الناســك العابــد فلــم يقبــل ذلــك وامتنــع عــن الركــوب وأظهــر الزهــد لينــال المطلــوب ومــا دروا أن هـــذا الزاهد الطاهر هو الذي قال في مثله الشاعر: === ثـــم إن ذلـــك الزاهـــد مـــا زال ماشيـــاً بيـــن الخيـــل والرجـــال كأنـــه الثعلـــب المحتـــال رافعـــاً صوتــــه بتلــــاوة القـرآن وتسبيـح الرحمـن ومـا زالـوا سائريـن حتـى أشرفـوا علــى عسكــر الإسلــام فوجدهــم شركــان فــي حالة الانكسار وحاجب قد أشرف على الهزيمة والفرار والسيف يعمل بين الأبرار والفجار.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثالثة والعشرين بعد المئة قالــت: بلغنــي أيهــا الملــك السعيـــد أن السبـــب فـــي خـــذل المسلميـــن أن اللعينـــة ذات الدواهـــي عـــدوة الديــن لمــا رأت بهــرام ورستــم قــد ســارا بعسكرهمــا نحــو شركــاء وأخيــه ضــوء المكــان ســارت هــي نحـو عسكـر المسلميــن وأنقــذت الأميــر تركــاش كمــا تقــدم ذكــره وقصدهــا بذلــك أن تفــرق بيــن عسكــر المسلميــن لأجــل أن يضعفــوا ثــم تركتهــم وقصــدت القسطنطينيــة ونــادت بطارقــة الــروم بأعلــى صوتهـــا وقالـت: أدلـوا حبـلاً لأربـط فيـه هـذا الكتـاب وأوصلـوه إلـى ملككــم أفريــدون ليقــرأه هــو وولــدي ملــك الـروم ويعملـان بمـا فيـه مـن أوامــره ونواهيــه فأدلــوا لهــا حبــلاً فربطــت فيــه الكتــاب وكــان مضمونــه: مــن عنـد الداهيـة والطامـة الكبــرى ذات الدواهــي إلــى الملــك أفريــدون.
أمــا بعــد فإنــي دبــرت لكــم حيلــة علــى هلــاك المسلميــن فكونــوا مطمئنيــن وقــد أسرتهــم وأســرت سلطانهــم ووزيرهــم ثـــم توجهـــت إلـــى === عسكرهــم وأخبرتهــم بذلــك فانكســرت شوكتهــم وضعفــت قوتهــم وقــد خدعــت العسكــر المحاصريـــن للقسطنطينيـة حتـى أرسلـت منهـم اثنـي عشـر ألــف فــارس مــع الأميــر تركــاش خلــاف المأسوريــن ومــا بقــي منهــم إلا القليــل فالمــراد أنكــم تخرجــون إليهــم بجميــع عسكركــم فــي بقيـــة هـــذا النهـــار وتهجمـــون عليهـم فـي خيامهـم ولكنكـم لا تخرجـون إلا سـواء واقتلوهـم عـن آخرهـم فــإن المسيــح قــد نظــر إليكــم والعذراء تعطف عليكم وأرجو من المسيح أن لا ينسى فعلي الذي قد فعلته.
فلمـا وصـل كتابهـا إلـى الملـك أفريـدون فـرح فرحـاً شديـداً وأرسـل فــي الحــال إلــى ملــك الــروم ابــن ذات الدواهــي وأحضــره وقــرأ الكتــاب عليــه ففــرح وقــال: انظــر إلــى مكــر أمـــي فإنـــه يغنـــي عـــن السيـــوف وطلعتهـــا تنـــوب عـــن هـــول اليـــوم المخـــوف فقـــال الملـــك أفريـــدون: لا أعـــدم المسيـــح طلعــــة أمــــك ولا أخلاك من مكرك ولؤمك.
ثــم أمــر البطارقــة أن ينــادوا بالرحيــل إلــى خــارج المدينـــة وشـــاع الخبـــر فـــي القسطنطينيـــة وخرجـــت عساكـــر النصرانيـــة والعصابـــة الصليبيـــة وجـــردوا السيــــوف الحــــداد وأعلنــــوا بكلمــــة الكفــــر والإلحــــاد وكفـروا بـرب العبـاد فلمـا نظـر الحاجـب إلـى ذلــك قــال: إن سلطاننــا غائــب فربمــا هجمــوا علينــا وأكثــر عساكرنــا قــد توجــه إلــى الملــك ضــوء المكــان واغتــاظ الحاجــب ونــادى: يــا عسكـــر المسلميـــن وحمـــاة الديـن المتيـن إن هربتـم هلكتـم وإن صبرتـم نصرتـم فاعلمـوا أن الشجاعــة صبــر ساعــة ومــا ضــاق أمــر === إلا أوجــــد اللــــه اتساعــــه بــــارك اللــــه فيكــــم ونظــــر إليكــــم بعيــــن الرحمــــة.
وأدرك شهــــرزاد الصبــــاح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الرابعة والعشرين بعد المئة قالــت بلغنــي أيهــا الملــك السعيــد أن الحاجــب قــال لجيــش المسلميــن: بــارك اللــه عليكـــم ونظـــر إليكـــم بعيـن الرحمـة فعنـد ذلـك كبــر المسلمــون وصاحــت الموحــدون ودارت رحــى الحــرب بالطعــن والضــرب وعملــت الصــوارم والرمــاح ومــلأ الــدم الأوديــة والبطــاح وقسســت القســوس والرهبــان وشــدوا الزنانيـــر ورفعــوا الصلبــان وأعلــن المسلمــون بالتكبيـــر للملـــك الديـــان وصاحـــوا بتلـــاوة القـــرآن واصطـــدم حـــزب الرحمــن بحــزب الشيطــان وطــارت الــرؤوس عــن الأبــدان وطافــت الملائكـــة الأخيـــار علـــى أمـــة النبـــي المختـــار ولـــم يـــزل السيـــف يعمـــل إلـــى أن ولـــى النهـــار وأقبـــل الليـــل بالاعتكـــار وقـــد أحـــاط الكفـــار بالمسلميـن وحسبـوا أن ينجـوا مـن العـذاب المبيـن وطمـع المشركـون فـي أهــل الإيمــان إلــى أن طلــع الفجــر وبــان فركــب الحاجــب هــو وعسكــره ورجــا اللــه أن ينصــره واختلطــت الأمــم بالأمـــم وقامـــت الحـــرب علـى ســاق وقــدم وطــارت القمــم وثبــت الشجــاع وتقــدم وولــى الجبــان وانهــزم وقضــى قاضــي المــوت وحكـــم حتـــى تطاوحـــت الأبطـــال عـــن الســـروج وامتلـــأت بالأمـــواج المـــروج وتأخــــرت المسلمــــون عــــن === فبينمـــا هــــم كذلــــك وإذا بقــــدوم شركــــان بعساكــــر المسلميــــن ورايــــات الموحديــــن فلمــــا أقبــــل عليهــــم شركـان حمـل علـى الكفـار وتبعـه ضـوء المكــان وحمــل بعدهمــا الوزيــر دنــدان وكذلــك أميــر ديلــم بهــرام ورستـم وأخــوه تركــاش فإنهــم لمــا رأوا ذلــك طــارت عقولهــم وغــاب معقولهــم وثــار الغبــار حتــى مــلأ الأقطـــار واجتمعــــت واجتمــــع المسلمــــون الأخيــــار بأصحابهــــم الأبــــرار واجتمــــع شركــــان بالحاجــــب فشكــره علــى صبــره وهنــأه بتأييــده ونصــره وفرحــت المسلمــون وقويــت قلوبهــم وحملــوا علــى أعدائهـــم وأخلصـوا للـه فــي جهادهــم فلمــا نظــر الكفــار إلــى الرايــات المحمديــة وعليهــا كلمــة الإخلــاص الإسلاميــة وصاحــــوا بالويــــل والثبــــور واستغاثــــوا ببطارقــــة الدبــــور ونــــادوا يوحنــــا ومريــــم والصليـــــب المسخـــــم وانقبضـت أيديهـم عـن القتـال وقـد أقبــل الملــك أفريــدون علــى ملــك الــروم وصــار أحدهمــا إلــى الميمنــة والآخـر فـي الميسـرة وعندهـم فــارس مشهــور يسمــى لاويــا فوقــف وسطــاً واصطفــوا للنــزال وإن كانــوا في فزع وزلزال ثم صفت المسلمون عساكرهم.
فعنــد ذلــك أقبــل شركــان علــى أخيــه ضــوء المكــان وقــال لــه: يــا ملـــك الزمـــان لا شـــك أنهـــم يريـــدون البــراز وهــذا غايــة مرادنــا ولكــن أحــب أن أقــدم مــن العسكــر مــن لــه عــزم ثابــت فــإن التدبيــر نصـــف المعيشــة فقــال السلطــان: مــاذا تريـــد يـــا صاحـــب الـــرأي السديـــد فقـــال شركـــان: أريـــد أن أكـــون فـــي قلـب عسكـر الكفـار وأن يكـون الوزيـر دنـدان فـي الميسـرة وأنـت فـي الميمنــة والأميــر بهــرام فــي الجنــاح === الأيمـن والأميـر رستـم فـي الجنـاح الأيســر وأنــت أيهــا الملــك العظيــم تكــون تحــت الأعلــام والرايــات لأنــك عمادنـا وعليــك بعــد اللــه اعتمادنــا ونحــن كلنــا نفديــك مــن كــل أمــر يؤذيــك فشكــره ضــوء المكــان علــى ذلك وارتفع الصياح وجردت الصفاح.
فبينمـا هـم كذلـك وإذا بفـارس قـد ظهــر مــن عسكــر الــروم فلمــا قــرب رأوه راكبــاً علــى بغلــة قطــوف تفـر بصاحبهـا مـن وقـع السيـوف وبردعتهـا مـن أبيــض الحريــر وعليهــا سجــادة مــن شغــل كشميــر وعلــى ظهرهـا شيـخ مليـح الشيبـة ظاهـر الهيبـة عليـه مدرعـة مـن الصـوف الأبيـض ولـم يـزل يسـرع بهـا وينهــض حتــى قــرب مــن عسكـــر المسلميـــن وقـــال: إنـــي رســـول إليكـــم أجمعيـــن ومـــا علـــى الرســـول إلا البلـــاغ فأعطوني الأمان والإقالة حتى أبلغكم الرسالة.
فقــال لــه شركــان: لــك الأمــان فــلا تخــش حــرب سيــف ولا طعـــن سنـــان فعنـــد ذلـــك ترجـــل الشيـــخ وقلـع الصليـب مـن عنقـه بيـن يــدي السلطــان وخضــع لــه خضــوع راجــي الإحســان فقــال لــه المسلمــون: مــا معــك مــن الأخبــار فقــال: إنــي رســول مــن عنــد الملــك أفريــدون فإنـــي نصحتـــه ليمتنـــع عـــن تلـــف هــذه الصــور والهياكــل الرحمانيــة وبينــت لــه أن الصــواب حقــن الدمــاء والاقتصــار علــى فارسيــن فــي الهيجــاء فأجابنــي إلــى ذلــك وهــو يقــول لكــم: إنــي فديــت عسكــري بروحــي فليفعــل ملـــك المسلميـــن مثلـي ويفـدي عسكـره بروحـه فـإن قتلنـي فـلا يبقـى لعسكـر الكفـار ثبــات وإن قتلــه فــلا يبقــى لعسكــر === وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.