الف ليلة و ليلة 108

الف ليلة و ليلة 108
فبينمـا عمـر النعمــان جالــس يومــاً مــن الأيــام إذ دخــل عليــه الحجــاب وقبلــوا الــأرض بيــن يديــه وقالــوا: أيهــا الملــك قــد وصلــت إلينــا رســـل مـــن ملـــك الـــروم صاحـــب القسطنطينيـــة العظمـــى وإنهـــم يريـــدون الدخـول عليـك والتمثـل بيـن يديـك فـإن أذن لهــم الملــك بذلــك ندخلهــم وإلا فــلا مــرد لأمــره فعنــد ذلــك أمـر لهـم بالدخـول فلمـا دخلـوا عليــه مــال إليهــم وأقبــل عليهــم وسألهــم عــن حالهــم ومــا سبــب إقبالهــم فقبلـوا الـأرض بيـن يديـه وقالـوا: أيهــا الملــك الجليــل صاحــب البــاع الطويــل اعلــم أن الــذي أرسلنــا إليــك الملــك أفريــدون صاحــب البلــاد اليونانيــة والعساكــر النصرانيــة المقيــم بمملكـــة القسطنطينيـــة يعلمـــك أنـــه اليـوم فــي حــرب شديــد مــع جبــار عنيــد هــو صاحــب قيساريــة والسبــب فــي ذلــك أن بعــض ملــوك العــرب اتفــق أنــه وجــد فــي بعــض الفتوحــات كنــزاً مــن قديــم الزمــان فــي عهــد الإسكنــدر فنقــل منـــه أمــوالاً لا تعــد ولا تحصــى ومــن جملــة مــا وجــد فيــه ثلــاث خــرزات مــدورات علــى قــدر بيــض النعــام وتلـك الخـرزات مـن أغلـى الجواهـر الأبيـض الخالـص الــذي لا يوجــد لــه نظيــر وكــل خــرزة منقــوش عليهــا بالقلــم اليونانــي أمــور مــن الأســرار ولهــن منافـــع وخـــواص كثيـــرة ومـــن خواصهـــن أن كـــل مولـــود علقـــت عليه خرزة منهن لم يصبه ألم ما دامت الخرزة معلقة عليه ولا يحمي ولا يسخن.
فلمـا وضــع يــده عليهــا ووقــع بهــا وعــرف مــا فيهــا مــن الأســرار أرســل إلــى الملــك أفريــدون هديــة مــن التحـــف والمـــال ومـــن جملتهـــا الثلـــاث خـــرزات وجهـــز مركبيـــن واحـــد فيــــه مــــال والآخــــر فيــــه رجــــال === يحفظـون تلـك الهدايــا ممــن يتعــرض لهــا فــي البحــر وكــان يعــرف مــن نفســه أنــه لا أحــد يقــرر أن يتعــدى عليه لكونه ملك العـرب ولا سيمـا وطريـق المراكـب التـي فيهـا الهدايـا فـي البحـر الـذي فـي مراكبـه مملكـة القسطنطينيــة وهــي متوجهــة غليــه وليــس فـــي سواحـــل ذلـــك البحـــر إلا رعايـــاه فلمـــا جهـــز المركبيـــن سافـر إلـى أن قربـا مـن بلادنـا فخـرج عليهمـا بعــض قطــاع الطــرق مــن تلــك الــأرض وفيهــم عساكــر مــن عنـــد صاحـــب قيساريـــة فأخـــذوا جميـــع مـــا فـــي المركبيـــن مـــن التحـــف والأمـــوال والذخائـــر والثلـــاث خـــرزات وقتلـــوا الرجـــال فبلـــغ ذلـــك ملكنـــا فأرســـل إليهـــم عسكـــراً فهزمـــوه فأرســــل إليهــــم عسكــــراً أقوى من الأول فهزموه أيضاً.
فعنـذ ذلـك اغتـاظ الملـك وأقسـم أنـه لا يخـرج إليهــم إلا بنفســه فــي جميــع عسكــره وأنــه لا يرجــع عنهــم حتـى يخـرب قيساريـة ويتـرك أرضهـا وجميـع البلــاد التــي يحكــم عليهــا ملكــاً والمــراد مــن صاحــب القــوة والسلطــان الملــك عمــر النعمــان أن يمدنـــا بعسكـــر مـــن عنـــده حتـــى يصيـــر الفجـــر وقـــد أرســـل إليـــك ملكنـا معنــا شيئــاً مــن أنــواع الهدايــا ويرجــو مــن إنعامــك قبولهــا والتفضــل عليــه بالإنجــاز ثــم أن الرســل قبلوا الأرض بين يدي الملك عمر النعمان.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
=== قالــت: بلغنــي أيهــا الملــك السعيــد أن رســل ملــك القسطنطينيــة قبلــوا الــأرض بيـــن يـــدي الملـــك عمـــر النعمــان بعــد أن حكــوا لــه ثــم أعلمــوه بالهديــة وكانــت الهديــة خمسيــن جاريــة مــن خـــواص بلـــاد الـــروم وخمسيــن مملوكــاً عليــه أقبيــة مــن الديبــاج بمناطــق مــن الذهــب والفضــة وكــل مملــوك فــي أذنــه حلقــة مـــن الذهـب فيهـا لؤلـؤة تســاوي ألــف مثقــال مــن الذهــب والجــواري كذلــك وعليهــم مــن القمــاش مــا يســاوي مــالاً جزيــلاً فلمــا رآهــم الملــك قبلهــم وفــرح بهــم وأمــر بإكــرام الرســـل وأقبـــل علـــى وزرائـــه يشاورهـــم فيمـا يغفـل فنهـض مــن بينهــم وزيــر وكــان شيخــاً كبيــراً يقــال لــه: دنــدان فقبــل الــأرض بيــن يــدي الملــك عمــر النعمــان وقــال: أيهــا الملــك مــا فــي الأمــر أحســن مــن أنــك تجهــز عسكــراً جــراراً وتجعـــل قائدهـــم ولـدك شركـان ونحـن بيـن يديـه غلمـان هـذا الــرأي أحسبــن لوجهيــن: الــأول أن ملــك الــروم قــد استجــار بــك وأرســل إليــك هديــة فقبلتهــا والوجــه الثانــي أن لعــدو لا يجســر علـــى بلادنـــا فـــإذا منـــع عسكـــرك عــن ملــك الــروم وهــزم عــدوه ينســب هــذا الأمـــر إليـــك ويشيـــع ذلـــك فـــي سائـــر الأقطـــار والبلـــاد ولا سيمـــا إذا وصـــل الخبـــر إلـــى جزائـــر البحـــر وسمـــع بذلـــك أهـــل المغـــرب فإنهـــم يحملـــون إليــــك الهدايــــا والتحف والأموال.
فلمــا سمــع لملــك هــذا الكلــام مــن وزيــره دنــدان أعجبــه واستصوبــه وخلــع عليــه وقـــال لـــه: مثلـــك مـــن تستشيـره الملـوك ينبغـي أن تكـون أنـت فــي مقــدم العسكــر وولــدي شركــان فــي ساقــة العسكــر ثــم إن === الملــك أمــر بإحضــار ولــده فلمــا حضــر قـــص عليـــه القصـــة وأخبـــره بمـــا قالـــه الرســـل وبمـــا قالـــه الوزيـــر دنــدان وأوصــاه بأخــذ الأهبـــة والتجهيـــز للسفـــر وأنـــه لا يخالـــف الوزيـــر دنـــدان فيمـــا يشـــور بـــه عليـــه وأمـره أن ينتخـب مـن عسكـره عشـرة آلـاف فـارس كامليــن العــدة صابريــن علــى الشــدة فامتثــل شركــان مــا قالــه والــده عمــر النعمــان وقــام فــي الوقــت واختـــار مـــن عسكـــره عشـــرة آلـــاف فـــارس ثـــم دخـــل قصــره وأخــرج مــالاً جزيــلاً وأنفــق عليهــم المــال وقــال لهــم: قــد أمهلتكــم ثلاثــة أيــام فقبلــوا الــارض بيــن يديــه مطيعيــن لأمــره ثــم خرجــوا مــن عنــده وأخــذوا مــن الأهبــة وإصلــاح الشــأن ثــم إن شركــان دخـــل خزائـــن السلـــاح وأخـــذ مــــا يحتــــاج إليــــه مــــن العــــدد والسلــــاح دخــــل الإصطبــــل واختــــار منــــه الخيــــل المسالمـة وأخـذ غيـر ذلـك وبعـد ذلـك أقامـوا ثلاثـة أيـام ثـم خرجـت العساكــر إلــى ظاهــر المدينــة وخــرج الملــك عمــر النعمــان لــوداع ولــده شركــان فقبــل الـــأرض بيـــن يديـــه وأهـــدى لـــه سبـــع خزائـــن مـــن المـــال وأقبــل علــى الوزيــر دنــدان وأوصـــاه بعسكـــر ولـــده شركـــان فقبـــل الـــأرض بيـــن يديـــه وأجابـــه بالسمـــع والطاعــة وأقبــل الملــك علــى ولــده شركـــان وأوصـــاه بمشـــاورة الوزيـــر دنـــدان فـــي سائـــر الأمـــور فقبـــل ذلــك ورجــع والــده إلــى أن دخــل المدينـــة ثـــم إن شركـــان أمـــر كبـــار العسكـــر بعرضهـــم عليـــه وكانـــت عدتهـم عشـرة آلـاف فـارس غيـر مـا يتبعهـم ثـم إن القـوم حملــوا ودقــت الطبــول وصــاح النفيــر وانتشــرت الأعلــام تخفــق علــى رؤوسهــم ولـــم يزالـــوا سائريـــن والرســـل تقدمهـــم إلـــى أن ولـــى النهـــار وأقبـــل الليـــل === فلمــا اصبــح الصبــاح ركبــوا وســاروا ولــم يزالــوا سائريــن والرســل يدلونهـــم علـــى الطريـــق مـــدة عشريـــن يومـاً ثــم أشرفــوا فــي اليــوم الحــادي والعشريــن علــى واد واســع الجهــات كثيــر الأشجــار والنبــات وكــان وصولهـــم إلـــى ذات الـــوادي ليـــلاً فأمرهـــم شركـــان بالنـــزول والإقامـــة فيـــه ثلاثــــة أيــــام فنــــزل العساكــــر وضربـوا الخيـام وافتـرق العسكـر يمينـاً وشمــالاً ونــزل الوزيــر دنــدان وصحبتــه رســل أفريــدون صاحــب القسطنطينيـة فـي وسـط ذلـك الـوادي وأمـا الملـك شركـان فإنـه كــان فــي وقــت وصــول العسكــر وقــف بعدهـم ساعـة حتـى نزلـوا جميعهـم وتفرقـوا فـي جوانــب الــوادي ثــم إنــه أرخــى عنــان جــواده وأراد أن يكشـف ذلـك الـوادي ويتولـى الحــرس بنفســه لأجــل وصيــة والــده إيــاه فإنهــم فــي أول بلــاد الــروم وأرض العـدو فسـار وحــده بعــد أن أمــر مماليكــه وخواصــه بالنــزول عنــد الوزيــر دنــدان ثــم إنــه لــم يــزل سائــراً علـى ظهـر جـواده فـي جوانـب الـوادي إلـى أن مضـى مـن الليــل ربعــه فتعــب وغلــب عليــه النــوم فصــار لا يقدر أن يركض الجواد وكان له عادة أنه ينام على ظهر جواده.
فلمـا هجـم عليـه النــوم نــام ولــم يــزل الجــواد سائــراً بــه إلــى نصــف الليــل فدخــل بــه فــي بعــض الغابــات وكانـت تلـك الغابـة كثيـرة الأشجـار فلـم ينتبـه شركـان حتــى دق الجــواد بحافــره فــي الــأرض فاستيقــظ فوجــد نفســه بيــن الأشجــار وقــد طلــع عليــه القمــر وأضــاء فــي الخافقيــن فاندهــش شركـــان لمـــا رأى نفسـه فـي ذلـك المكـان وقـال كلمــة لا يخجــل قائلهــا وهــي: لا حــول ولا قــوة إلا باللــه فبينمــا هــو كذلــك === خائــف منــا لوحــوش متحيــر لا يــدري أيــن يتوجــه فلمــا رأى القمــر أشــرف علــى مــرج كأنــه مـــن مـــروج الجنـة سمـع كلامـاً مليحـاً وصوتـاً عليـاً وضحكــاً يسبــي عقــول الرجــال فنــزل الملــك شركــان عــن جــواده فـي الأسحـار ومشـى حتـى أشـرف علـى نهـر فـرأى فيـه المــاء يجــري وسمــع كلــام امــرأة تتكلــم بالعربيــة وهـي تقـول: وحـق المسيـح إن هـذا منكـن غيــر مليــح ولكــن كــل مــن تكلمــت بكلمــة صرعتهــا وكتفتهــا بزنارهـا كـل هـذا وشركـان يمشـي إلـى جهـة الصـوت حتـى انتهـى إلـى طـرف المكـان ثـم نظــر فــإذا بنهــر مســـرح وطيـــور تمـــرح وغزلـــان تسنـــح ووحـــوش ترتـــع والطيـــور بلغاتهـــا لمعانـــي الحـــظ تنشـــرح وذلـــك المكان مزركش بأنواع النبات فقال: ماتحسن الأرض إلا عند زهرتها والماء من فوقها يجري بإرسال.
صنعا الاله العظيم الشأن مقتدرا معطى العطايا ومعطي كل منفضال.
فنظـر شركـان إلـى ذكـل المكـان فــرأى فيــه ديــراً ومــن داخــل الديــر قلعــة شاهقــة فــي الهــواء فــي ضــوء القمـر وفـي وسطهـا نهـر يجــري المــاء منــه إلــى تلــك الريــاض وهنــاك امــرأة بيــن يديهــا عشــر جــوار كأنهــن الأقمــار وعليهــن مــن أنــواع الحلــي والحلــل مــا يدهــش الأبصــار وكلهــن أبكــار بديعـــات كمـــا قيـــل فيهـــن هذه الأبيات: يشــــــرق المـــــــرج بمـــــــا فيـــــــه مــــــــــن البيـــــــــــض العـــــــــــوال === كـــــــــــل هيفـــــــــــاء قوامــــــــــــا ذات غنــــــــــــــــج ودلـــــــــــــــــال راخيـــــــــــــــات الشعـــــــــــــــور كاعناقيــــــــــــــد الدوالـــــــــــــــي فاتنـــــــــــــــــــات بعيــــــــــــــــــــون راميــــــــــــــــــات بالنبــــــــــــــــــال مائســــــــــــــــات قاتلـــــــــــــــــات لصناديــــــــــــــــد الرجــــــــــــــــال فنظـر شركـان إلـى هـؤلاء العشـر جـوار فوجــد بينهــن جاريــة كأنــه البــدر عنــد تمامــه بحاجــب مرجــرج وخبير أبلج وطرف أهدب وصدغ معقرب فأنشد: تزهــو علــي بألحــاظ بديعـــات وقدهـــا مخجــــل للسمهريــــات تبــدو إلينــا وخداهــا مـــوردة فيها منا لظرف أنواع الملاحات كـأن طرتهـا فــي نــور طلعتهــا ليل يلوح علـى صبـح المسـرات فسمعهـــا شركـــان وهـــي تقــــول للجــــواري: تقدمــــوا حتــــى أصارعكــــم قبــــل أن يغيــــب القمــــر ويأتــــي الصبـــاح فصـــارت كـــل واحـــدة منهـــن تتقـــدم إليهـــا فتصرعهـــا فـــي الحـــال وتكتفهـــا بزنارهـــا فلــــم تــــزل تصارعهـــن وتصرعهـــن حتـــى صرعـــت الجميـــع ثـــم التفتـــت إليهـــا جاريــــة عجــــوز كانــــت بيــــن يديهــــا وقالـــت لهـــا وهـــي كالمغضبـــة عليهـــا: يـــا فاجـــرة أتفرحيـــن بصرعـــك للجـــواري فهـــا أنـــا عجـــوز وقـــد صرعتهـن أربعيـن مـرة فكيـف تعجبيـن ينفســك ولكــن إن كــان لــك قــوة علــى مصارعتــي فصارعينــي === فـإن أردت ذلـك وقمـت لمصارعتـي أقـوم لـك وأجعــل رأســك بيــن رجليــك فتبسمــت الجاريــة ظاهــراً وقــد امتلــأت غيظــاً منهــا باطنــاً وقامــت إليهــا وقالــت لهـــا: يـــا سيدتـــي ذات الدواهـــي بحـــق المسيـــح أتصارعيننـــي حقيقـــة أو تمزحيـــن معـــي قالـــت لهـــا: بـــل اصارعـــك حقيقـــة وأدرك شهـــرزاد الصبـــاح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثالثة والستين قالــت: بلغنــي أيهــا الملـــك السعيـــد أن الجاريـــة لمـــا قالـــت لهـــا: أصارعـــك حقيقـــة قالـــت لهـــا: قومـــي للصــراع إن كــان لــك قــوة فلمــا سمعــت العجــوز منهــا اغتاظــت غيظــاً شديــداً وقــام شعــر بدنهــا كأنـــه شعــر قنفــذ وقامــت لهــا الجاريــة فقالــت لهــا العجــوز: وحــق المسيــح لا أصارعــك إلا وأنـــا عريانـــة يـــا فاجـــرة ثـــم إن العجـــوز أخـــذت منديـــل حريـــر بعـــد أن فكـــت لباسهـــا وأدخلــــت يديهــــا تحــــت ثيابهــــا ونزعتهـا مـن فـوق جسدهـا ولمـت المنديــل وشدتــه فــي وسطهــا فصــارت كأنهــا عفريــة معطــاء أو حيــة رقطــاء ثــم انحنــت علــى الجاريــة وقالــت لهــا: افعلــي كفعلــي كــل هـــذا وشركـــان ينظـــر إليهمـــا ثـــم إن شركــان صــار يتأمــل فــي تشويـــه صـــورة العجـــوز ويضحـــك ثـــم إن العجـــوز لمـــا فعلـــت ذلـــك قامـــت الجاريـــة علـــى مهـــل وأخـــذت فوطـــة يمانيـــة وتنتهـــا مرتيـــن وشمـــرت سراويلهـــا فبـــان لهــــا ساقــــان مــــن === المرمــر وفوقهمــا كثيــب مــن البلــور ناعــم مربــرب وبطــن يفــوح المســك مــن أعكانــه كأنــه مصفــح بشقائـــق النعمـــان وصـــدر فيـــه نهـــدان كفحلـــي رمـــان ثـــم انحنـــت عليهـــا العجــــوز وتماسكــــا ببعضهمــــا فرفــــع شركــان رأســه إلــى السمــاء ودعـــا اللـــه أن الجاريـــة تغلـــب العجـــوز فدخلـــت الجاريـــة تحـــت العجـــوز ووضعـت يدهـا الشمـال فـي شفتهـا ويدهـا اليميـن فـي رقبتهـا مـع حلقهـا ورفعتهــا علــى يديهــا فانفلتــت العجـــوز مـــن يديهـــا وارادت الخلـــاص فوقعـــت علـــى ظهرهـــا فارتفعــــت رجلاهــــا إلــــى فــــوق فبانــــت شعرتهـا فـي القمـر ثـم ضرطـت ضرطتيـن عفـرت إحداهمـا فـي الـأرض ودخنـت الأخـرى فــي السمــاء فضحـك شركـان منهمـا حتـى وقـع علـى الــأرض ثــم قــام وســل حسامــه والتفــت يمينــاً وشمــالاً فلــم يــر أحـداً غيـر العجـوز مرميـة علـى ظهرهـا فقـال فـي نفسـه: مـا كـذب مـن سمـاك ذات الدواهـي ثــم تقــرب منهما ليسمع ما يجري بينهما.